الشيخ محمد رشيد رضا
358
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تعدد الزوجات هي ضرورات تتقدر بقدرها وكان الرجال انما يندفعون إلى هذا الامر في الغالب إرضاء للشهوة لا عملا بالمصلحة وكان الكمال الذي هو الأصل المطلوب عدم التعدد - جعل التعدد في الاسلام رخصة لا واجبا ولا مندوبا لذاته وقيد بالشرط الذي نطقت به الآية الكريمة وأكدته تأكيدا مكررا فتاملها . قال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا فأنت ترى أن الكلام كان في حقوق الأيتام ولما كان في الناس من يتزوج باليتيمة الغنية ليتمتع بمالها ويهضم حقوقها لضعفها حذر اللّه من ذلك وقال إن النساء أمامكم كثيرات فإذا لم تثقوا من أنفسكم بالقسط في اليتامى إذا تزوجتم بهن فعليكم بغيرهن فذكر مسالة التعدد بشرطها ضمنا لا استقلالاعلى أحد الأوجه ) والإفرنج يظنون أنها مسالة من مهمات الدين في الاسلام . ثم قال فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ولم يكتف بذلك حتى قال ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا اى ان الاكتفاء بواحدة أدنى وأقرب لعدم العول وهو الجور والميل إلى أحد الجانبين دون الآخر من عال الميزان إذا مال وهو الأرجح في تفسير الكلمة فاكد امر العدل وجعل مجرد توقع الانسان عدم العدل من نفسه كاف في المنع من التعدد . ولا يكاد يوجد أحد يتزوج بثانية لغير حاجة وغرض صحيح يأمن الجور - لذلك كان لنا ان نحكم بأن الذواقين الذين يتزوجون كثيرا لمجرد التنقل في التمتع يوطنون أنفسهم على ظلم الأولى ومنهم من يتزوج لأجل ان يغيظها ويهينها ولا شك ان هذا محرم في الاسلام لما فيه من الظلم الذي هو خراب البيوت بل وخراب الأمم والناس عنه غافلون باتباع أهوائهم هذا ما ظهر لنا الآن في الجواب كتبناه بقلم العجلة على اننا كنا قد ارجانا الجواب لنمعن في المسالة ونراجع كتابا أو رسالة في موضوعها لاحد علماء ألمانيا قيل لنا انها ترجمت وطبعت فلم يتيسر لنا ذلك فان بقي في نفس السائل شئ فليراجعنا فيه واللّه الموفق والمعين اه وكتبنا في الرد على لورد كرومر فىص 225 م 10 ) من المنار ما نصه : طالما انتقد الأوربيون على الاسلام نفسه مشروعية الطلاق وتعدد الزوجات